الشيخ الطبرسي

370

تفسير جوامع الجامع

وَأَدْبَرَهُمْ ( 27 ) ذَا لِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ ( 28 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَنَهُمْ ( 29 ) وَلَوْ نَشَآءُ لاَرَيْنَكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَلَكُمْ ( 30 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّبِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ ( 31 ) ) هذا استئنافُ كلام ، أي : ( طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوْفٌ ) خَيْرُ لَهُم ، وقيلَ : هي حكايةُ قَولِهِم ( 1 ) يعني : قَالُوا : طاعةٌ وقَولٌ معروفٌ ، أي : أَمْرُنَا طاعةٌ وقَولٌ معروفٌ ، أي : حُسْنٌ لا تُنْكِرُهُ العُقُول ( فَإذَا عَزَمَ الأَمْرُ ) أي : جَدَّ ، وإنَّما العَزْمُ والجدُّ لأَصْحابِ الأَمْرِ ، وأُسْنِدَ إلى الأَمْرِ مَجَازاً ( فَلَوْ صَدَقُواْ ) فيما زَعَمُوا من الحِرْصِ على الجهادِ ، أو : في إيمانِهِم بأَن يُواطئَ فيهِ قُلُوبُهُم ألسنَتَهُم ( لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ ) من نفاقِهِم . ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ ) أي : يتَوقّعُ منكم يا معْشَرَ المنافقينَ ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) أي : تَسَلَّطْتُم ومَلَكْتُم أُمورَ النَّاسِ وتَأَمَّرْتُم عليهِم وجُعِلْتُمْ ولاَةً ( أَنْ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ ) بسَفْكِ الدمِ الحَرامِ وأَخْذِ الرُّشَا ( وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ ) تَهَالُكاً على مُلْكِ الدنيا ، فَيقْتُلُ بعضُكُم بَعْضاً ، ويَقْطَعُ بعضُكُم رَحِمَ بَعْض . ( أُولَئِكَ ) إشارةٌ إلى المذكُورينَ الذينَ لَعَنَهُم اللهُ لإِفْسادِهِم في الأرْضِ وقَطْعِهِم الأَرْحامَ ، فَمَنَعَهُم أَلْطافَهُ وخَذَلَهُم حتَّى صُمُّوا عن استماعِ الموعظةِ ، وعُمُوا عن إبْصَارِ طريقِ الهُدى . ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ ) ويَتَصَفَّحُونَهُ ويعتبرونَ بهِ ويقْضُونَ ما عليهم من الحُقُوقِ ( أَمْ عَلى قُلُوب أَقْفَالُهَآ ) هي " أَمْ " المنْقَطِعةُ ، ومعنى الهمزةِ فيهِ : التَّسجيلُ عليهِم بأَنَّ قلُوبَهُم مقْفَلَةٌ لا يتَوصَّلُ إليها ذِكْرٌ ، ومعنى تَنكيرِ القُلُوبِ : أنَّها قُلُوبٌ

--> ( 1 ) قاله ابن عيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 301 .